أجرى مسبار «كوريوسيتي» التابع لوكالة ناسا اختبارات معملية داخلية على مسحوق صخري استُخرج من موقع الحفر «باسك ليكس» على المريخ خلال الأيام المريخية (سول) من 5029 إلى 5035. وركزت الحملة على تقييم البنية المعدنية للعينة وقياس المواد المتطايرة المحبوسة بداخلها، بالتوازي مع إدارة القيود المفروضة على الطاقة الكهربائية للمركبة. وأوضحت عالمة الكواكب ميشيل مينيتي أن الحملة ركزت على إتمام التحليل باستخدام أداة الكيمياء وعلم المعادن (CheMin)، حيث شكّلت البيانات الصادرة عنها شرطاً أساسياً لكي يحدد الفريق العلمي مدى إمكانية تغذية حزمة أدوات تحليل العينات في المريخ (SAM) بمسحوق العينة.
عمليات المختبر الداخلي
عقب صدور نتائج CheMin، جهّز مخططو المهمة أداة SAM وشغّلوا تحليلاً باستخدام مطياف الليزر القابل للضبط (TLS) للبحث عن المركبات المتطايرة. ويفرض تشغيل المختبرات الداخلية على المريخ ضغطاً كبيراً على احتياطيات الطاقة في «كوريوسيتي». وأشارت مينيتي إلى أن أنشطة المسبار المعملية تستهلك جزءاً كبيراً من ميزانية طاقته اليومية، مما يستدعي تأجيل عمليات الحمولات العلمية الأخرى خلال حملات الحفر.
التصوير الجيولوجي والكيمياء السطحية
وثّق «كوريوسيتي» موقع الحفر والتضاريس المحيطة به قبل بدء التشغيل المعملي وخلاله. والتقطت كاميرا الملاحة اليسرى للمسبار صورة لحفرة «باسك ليكس» ومخلفات الحفر المحيطة بها في 24 سبتمبر 2026 (سول 5024) في تمام الساعة 05:46:29 بتوقيت غرينتش، وفقاً لتقرير ناسا.
والتقطت كاميرا الصاري (Mastcam) بانوراما بنطاق 360 درجة لتحديد السياق الجيولوجي المحيط بالعينة، بينما التقطت أداة الكيمياء والكاميرا (ChemCam) صوراً بهضبة كورديليرا باستخدام المصور المجهري عن بُعد. وجُدول تشغيل كاميرا Mastcam وكاميرات الملاحة لإجراء سبع عمليات رصد ضوئي منفصلة في أوقات محددة من اليوم لقياس التغيرات في الخصائص الطيفية للسطح تحت زوايا شمسية متغيرة.
واستهدفت أداة ChemCam أيضاً عدة معالم سطحية قريبة لجمع بيانات التركيب الكيميائي، وشمل ذلك الجدران الداخلية لحفرة «باسك ليكس»، ومجموعة من التموجات الرملية سُميت «فرينش كريك»، وشظيتين صخريتين رماديتين طليقتين أُطلق عليهما «وولي» و«فايرسايد».
الرصد البيئي والخطوات التالية
تزامن الرصد الجوي الروتيني مع المهام الجيولوجية، حيث سجّل «كوريوسيتي» الظروف البيئية باستخدام كاشف تقييم الإشعاع (RAD)، ومحطة مراقبة البيئة للمسبار (REMS)، وأداة البياض الديناميكي للنيوترونات (DAN). كما تتبعت كاميرات Navcam وMastcam حمولة الغبار الجوي وتشكيلات السحب وحركة دوامات الغبار العابرة.
وسيعمل فريق SAM على تقييم النتائج الصادرة عن تشغيل مطياف الليزر القابل للضبط لتقدير المواد المتطايرة الموجودة، وستحدد هذه القياسات ما إذا كان الفريق سيجري تحليلاً لاحقاً بمطياف الكتلة على عينات «باسك ليكس».