أعلن فريق مهمة مسبار "كوريوسيتي" التابع لوكالة ناسا، على لسان الباحثة لوسي طومسون، عن نجاح المسبار في الحفر ضمن هدفه الصخري الـ 48 على سطح المريخ، مستخرجاً مسحوقاً صخرياً من موقع يُدعى "باسك ليكس" (Basque Lakes) داخل فوهة "غيل".
ويقع الهدف داخل قطاع "كاش كريك" (Cache Creek)، وهي منطقة استكشافية سُميت تيمناً بمنطقة غنية بالتنوع الجيولوجي في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وتُمثل هذه العملية محطة جديدة في مسيرة "كوريوسيتي" الممتدة لنحو 14 عاماً، قطع خلالها 38 كيلومتراً (24.6 ميل) على سطح المريخ، صاعداً بارتفاع يتجاوز كيلومتراً واحداً (0.6 ميل).
وقبل تنفيذ الحفر، أجرى الفريق العلمي فحوصاً تلامسية تمهيدية لتقييم صخرة الأساس. وأوضحت طومسون أن هذا البروتوكول التمهيدي شمل وضع مطياف أشعة إكس لجسيمات ألفا (APXS) مباشرة فوق الصخرة المستهدفة، وضبط كاميرا التصوير الدقيق المحمولة باليد (MAHLI) على مسافة سنتيمتر واحد فقط (0.4 بوصة) من السطح، فضلاً عن إطلاق نبضات ليزر أداة "كيم كام" (ChemCam) على الصخرة.
والتقط المسبار صوراً لموقع الحفر في 23 سبتمبر 2026 (اليوم المريخي 5023) عند الساعة 03:56:10 بتوقيت غرينتش باستخدام كاميرا MAHLI، موثقاً حالة السطح بعد اختبار الحمل الميكانيكي الأولي مباشرة.
فحوصات مخبرية ومسوح إقليمية
عقب إتمام الحفر بنجاح، جرى تجهيز المسحوق الصخري لإخضاعه للفحص في المختبر الداخلي للمسبار. وأفادت طومسون بأن تحليل العينة بحيود الأشعة السينية باستخدام جهاز "كيم إن" (CheMin) أُدرج ضمن الجدول التشغيلي للمركبة بعد يوم الجمعة 25 سبتمبر 2026.
كما نفذ "كوريوسيتي" مهاماً علمية إضافية في المنطقة المحيطة، تضمنت تحليل صخرة أساس تُدعى "بيس ريفر" (Peace River) بواسطة أداة ChemCam، وتصوير كتل صخرية متراكمة عن بُعد عند قاعدة تل "كورديليرا" (Cordillera)، إلى جانب مواصلة المراقبة البيئية الدورية عبر كاميرات الملاحة (Navcam) وكاميرات الصاري (Mastcam).
ومن المتوقع أن يمكث "كوريوسيتي" في موقع "باسك ليكس" لمدة أسبوع آخر، لتسليم حصة من العينات إلى مجمع أجهزة تحليل العينات في المريخ (SAM)، والتخلص من الفائض الصخري، قبل استئناف رحلته الميدانية.