يمكن للهاتف الذكي الحديث أن يشحن غالباً من الصفر إلى 80% في نحو نصف ساعة، غير أن نقل الجهاز نفسه من 80% إلى 100% يستغرق في كثير من الأحيان المدة ذاتها. ولا يعد هذا التباطؤ عيباً مصنعياً أو قصوراً في شاحن الجدار، بل هو تحول كهروكيميائي مدروس ومصمم بعناية لحماية خلية الليثيوم أيون داخل الهاتف من التلف الدائم.

التحول من التيار الثابت إلى الجهد الثابت

تمر عملية إعادة شحن بطارية الليثيوم أيون بمرحلتين رئيستين: التيار الثابت والجهد الثابت. في بداية العملية، تكون المقاومة الداخلية منخفضة داخل الخلية المستنزفة؛ لذا توجّه شرائح إدارة الطاقة تياراً كهربائياً مرتفعاً ومستقراً (يقاس بالأمبير) نحو البطارية، بينما يرتفع الجهد الداخلي تدريجياً.

ومع استمرار امتصاص الطاقة، يرتفع الجهد حتى يبلغ حده التشغيلي الأقصى، والذي يتراوح عادة بين 4.2 و4.45 فولت لكل خلية. ومن شأن الاستمرار في ضخ تيار مرتفع بعد ذلك أن يدفع الخلية خارج نطاقات السلامة. ونتيجة لذلك، تتحول وحدة التحكم بالشحن إلى نمط الجهد الثابت، عادةً عند بلوغ نسبة تتراوح بين 70% و80% من سعة البطارية؛ حيث يستقر الجهد عند سقفه الأعلى بينما يبدأ النظام في خفض شدة التيار تدريجياً. ونظراً لتناقص الأماكن الشاغرة أمام أيونات الليثيوم القادمة، يتراجع التيار تدريجياً إلى نسبة ضئيلة من معدله الابتدائي حتى تصل الخلية إلى مرحلة التشبع التام.

ما الذي يحدث داخل الخلية أثناء الشحن؟

تتكون بطارية الهاتف الذكي القياسية داخلياً من كاثود موجب (عادة من أكسيد معدن الليثيوم) وأنود سالب (عادة من الغرافيت)، يفصل بينهما سائل كهرلي (إلكتروليت) وغشاء مسامي. وأثناء تفريغ الشحنة، تهاجر أيونات الليثيوم من الأنود إلى الكاثود. أما توصيل الهاتف بالشاحن فيعكس هذا المسار، إذ تجبر وحدة الإمداد بالطاقة الخارجية الأيونات على العودة عبر الكهرل لتتخلل طبقات الغرافيت في الأنود ضمن عملية تُعرف باسم «الإقحام» (intercalation).

يتقبل الأنود الفارغ الأيونات الواردة بسلاسة، ولكن مع امتلاء طبقات الغرافيت تتناقص الفراغات المتاحة وتزداد المقاومة الكهربائية. لذا فإن ضخ تيار قوي في أنود ممتلئ بالفعل يؤدي إلى تراكم الأيونات على السطح بسرعة تفوق قدرتها على النفاذ إلى الداخل. وينتج عن ذلك ما يُعرف بـ «الطلاء بالليثيوم» (lithium plating)، حيث تترسب الأيونات على هيئة ليثيوم معدني صلب فوق سطح الأنود. وتؤدي هذه الرواسب إلى تقليص سعة البطارية بصورة دائمة، كما يمكن أن تنمو منها إبر مجهرية تُدعى «التشعبات» (dendrites)، والتي قد تثقب الغشاء الفاصل مسببة تماساً كهربائياً وقصراً داخلياً في الدائرة.

الحرارة وإجهاد الجهد وعمر البطارية

تفرض مستويات الشحن المرتفعة إجهاداً مزدوجاً على الخلية: تمدداً فيزيائياً وإجهاداً كيميائياً عالياً؛ إذ تتمدد الخلايا قليلاً بفعل تكدس الأيونات بين الطبقات، في حين يُسرّع بقاء الجهد عند حده الأقصى من تحلل الكهرل السائل نتيجة تفاعلات كيميائية غير مرغوبة تؤدي إلى تراجع السعة بمرور الوقت.

وتزيد درجات الحرارة من وطأة هذه المخاطر؛ فالمقاومة الداخلية أثناء الشحن السريع تولد حرارة بطبيعتها، وهو ما يسرع من تلف الكهرل. ومن هنا، يتيح خفض التيار بعد تجاوز 80% لوحدة التحكم كبح درجات الحرارة الداخلية في أكثر حالات البطارية حساسية وعرضة للضرر.

وقد أضافت الشركات المصنعة للأجهزة خصائص برمجية متعددة للحد من هذه الإجهادات، منها:

  • محددات الشحن في أنظمة التشغيل، والتي توقف الشحن عند 80% للأجهزة المتصلة بمصدر الطاقة لفترات طويلة.
  • جداول الشحن المحسّنة التي توقف العملية مؤقتاً عند 80% خلال ساعات الليل، وتستكمل نسبة الـ 20% المتبقية قبيل موعد استيقاظ المستخدم المعتاد.
  • المراقبة الحرارية التكيفية التي تقلل سرعة الشحن تلقائياً عند ارتفاع درجة الحرارة المحيطة أو أثناء أداء مهام مكثفة في الخلفية تسهم في سخونة الجهاز.

في غضون ذلك، يواصل مهندسو البطاريات إجراء تجارب على أنودات مركبة من السيليكون واستخدام كهرل صلب، لتقليل مخاطر التدهور والاشتعال، مما قد يتيح في المستقبل شحناً أسرع لمراحل متقدمة من دورة البطارية.