في 15 أغسطس 2026، وتزامناً مع الذكرى الحادية والثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، تجمّع ناشطو سلام يابانيون في مختلف أنحاء طوكيو، مستخدمين أساليب عفوية وغير هرمية للتعبير عن معارضتهم لتعديل الدستور.

وجاءت هذه التظاهرات في وقت تواصل فيه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، مساعيها لتعديل دستور البلاد السلمي الذي أُقرّ في مرحلة ما بعد الحرب. ورداً على ذلك، أطلقت مجموعات شبابية مبادرات تميزت بجماليات ثقافة البوب، وأسلوب المنصات المفتوحة، وحلقات نقاش نهارية مصغرة صُممت لجعل الانخراط السياسي أكثر تيسيراً أمام العامة.

تجمعات عفوية وحوارات على الغداء

وشهدت البوابة الجنوبية لمحطة شينجوكو تجمعاً مناهضاً للحرب شارك فيه نحو 100 شخص. وتميزت الفعالية بإتاحة الميكروفون للجميع ورفع لافتات مستوحاة من ثقافة مجتمعات المعجبين. وأشار مراقب مخضرم لم يكشف عن اسمه إلى الفارق بين هذه التجمعات والتظاهرات السابقة قائلاً: «في السابق، كانت الاحتجاجات تقتصر على رفع لافتات تصنعها النقابات وترديد شعاراتها الموحدة. أما الآن، فنرى حضوراً شبابياً واسعاً... وإن رؤية كل شخص يعبّر بكلماته الخاصة هنا لأمر رائع بحق».

وفي حديقة هيبيا، أدار ناشطون، من بينهم منظم يُدعى تاتسو، فعالية «احتجاج غداء حديقة هيبيا»، موظفين جماليات البوب والحوارات غير الرسمية أثناء تناول الطعام لمناقشة القضايا السياسية. وأوضح تاتسو أن التحدث من أرصفة الشوارع أو نواصيها يعرّض الناشطين عادةً للمضايقات والمطالبات الصدامية من منتقدين يطالبون بسياسات بديلة، مما يخلق عوائق تحول دون انضمام الجمهور.

من جانبه، نوّه يويتشي ناكاتا، وهو ناشط سلام وأحد المشاركين في احتجاج الغداء، بقيمة التفاعل المباشر قائلاً: «مع انتشار الإنترنت، خرجت التظاهرات عن سيطرة الساسة. والآن بات لزاماً تجاوز التضامن الافتراضي نحو حوار مباشر وجهاً لوجه بين المواطنين».

ندوة فكرية وتوترات ميدانية

وتضمنت فعاليات الذكرى السنوية أيضاً جلسات نقاشية منظمة حول المجتمع المدني؛ إذ نظّم المنتدى الثقافي المدني ندوة في مركز التعليم الياباني بعنوان «العام الحادي والثمانون لما بعد الحرب: حوار لوقف انهيار الديمقراطية». وفي سياق حديثها عن الضغوط المتزايدة التي تثقل كاهل الأجيال الشابة، قالت عالمة الاجتماع يوكي هوندا: «إن اليأس يدفع الشباب نحو الاستبداد. فهم يسعون جاهدين اليوم للنجاة بأي ثمن، وغالباً ما ينتهي بهم الأمر إلى التقرب من أصحاب النفوذ والتضييق على الفئات الأكثر ضعفاً».

ولم تخلُ الشوارع من الاحتكاكات الأيديولوجية؛ فبالقرب من ضريح ياسوكوني، تدخلت الشرطة للحيلولة دون وقوع مواجهات، وفصلت بين متظاهرين من التيار اليميني ونحو 50 ناشطاً ينتمون إلى الرابطة المناهضة للإمبراطور (هانتينرين).

مقاومة مدنية في أوكيناوا

وامتدت التحركات المناهضة للحرب إلى خارج العاصمة طوكيو؛ ففي أوكيناوا، خاض الناشط تاكاماتسو غوشيكين إضراباً عن الطعام رفضاً لنقل قاعدة فوتينما الجوية التابعة لسلاح مشاة البحرية الأمريكية إلى هينوكو. وترتبط حركة السلام في أوكيناوا ارتباطاً وثيقاً بذاكرة معركة أوكيناوا، التي دارت رحاها بين 1 أبريل و22 يونيو 1945، وأسفرت عن مقتل أو انتحار ما لا يقل عن 149,425 شخصاً من سكان الجزيرة قسراً.

وتعليقاً على أخطار النزاع المسلح، قال غوشيكين: «المطلوب منا ببساطة هو الموت إن اندلعت الحرب. [...] وإذا حدث طارئ في تايوان، فإن الكثافة السكانية العالية في جزيرة أوكيناوا الرئيسية تجعل إجلاءنا إلى خارج المحافظة أمراً مستحيلاً».